الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
447
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من اللّه . وقال : لو عصيت لهويت . وقال : اللّهمّ هل بلّغت ( 1 ) 41 من الخطبة ( 190 ) وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ص - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ ملَاَئكِتَهِِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ - وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ليَلْهَُ وَنهَاَرهَُ . أقول : ما نقله المصنّف جزء الخطبة القاصعة ( 2 ) ، وروى ابن طاوس في ( طرائفه ) عن صدر الأئمة موفّق بن أحمد باسناده عن أبي ذر كونه جزء مناشداته يوم الشورى ( 3 ) . « ولقد قرن اللّه به صلى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما » أي : منقطعا عن الرضاع . « أعظم ملك من ملائكته » قال ابن أبي الحديد : روي أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قوله تعالى : إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فإَنِهَُّ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ رَصَداً ( 4 ) ، فقال : يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمّد صلى اللّه عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ، ومكارم الأخلاق ، ويصدهّ عن الشرّ ، ومساوي الأخلاق ، وهو الّذي كان يناديه : السّلام عليك يا محمّد يا رسول اللّه ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظنّ أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل ولا يرى شيئا ( 5 ) . قلت : وروى الكليني عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام : أنّ
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 97 بفرق يسير ، وإعلام الورى للطبرسي : 134 وقد مرّ في العنوان 25 من هذا الفصل . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 157 الخطبة 190 . ( 3 ) رواه عنه ابن طاوس في الطرائف 2 : 415 . ( 4 ) الجن : 27 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 253 .